أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
400
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الأزد : لا نتخلف عن عمرو بن عامر ، فباعوا أموالهم وخرجوا معه ، فساروا حتى نزلوا بلاد ( عك ) « 1 » ، فحاربهم عك ، فكانت حربهم سجالا ففي ذلك يقول عباس بن مرداس « 2 » : وعكّ بن عدنان الّذين تلعّبوا * بغسّان حتّى طرّدوا كلّ مطرد . وغسان : ماء بسد مأرب ، كان شربا لولد مازن من بني الأزد بن الغوث ، فسموا به ، ويقال : غسان : ماء بالمشلل قريب من الجحفة « 3 » ، قال حسان بن ثابت « 4 » : إمّا سألت فإنّا معشر نجب * الأزد نسبتنا والماء غسّان قال : ثم ارتحلوا وتفرقوا في البلاد فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشّام ، ونزلت الأوس والخزرج يثرب ، ونزلت خزاعة بطن مرّ ، ونزلت أزد السراة السراة ، ونزلت أزد عمان عمان ، ثم أرسل اللّه على السد السيل فهلك به ، ففيه أنزل اللّه على رسوله [ 76 / و ] محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [ سبأ : 15 ] . قال : ويقال : من ولد عمر بن عامر ( ربيعة بن نضر بن أبي حارثة بن عمرو ) ومن ولد ربيعة ( النعمان بن المنذر ) « 5 » ، فيما يقال ، وقالت العرب : ( تفرقوا أيدي سبأ ) « 6 » ، فأجري هذا مثلا ، وأنشد الفراء « 7 » : عينا ترى النّاس إليها نسبا * من صادر ووارد أيدي سبأ قوله تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ سبأ : 20 ] .
--> ( 1 ) عك : قبيلة يمنية ، وسميت بهذا الاسم من العك ، وهو شدة الحر . ينظر معجم البلدان : 4 / 142 ، ومعجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع : 1 / 54 . ( 2 ) البيت من شواهد ابن عساكر في تاريخ دمشق : 49 / 22 ، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم : 3 / 542 . عك بن عدنان : وهو أبو قوم اليمن ، وهو أخو معد بن عدنان . الأنساب : 1 / 285 . ( 3 ) ينظر معجم البلدان : 2 / 329 . ( 4 ) ديوانه : 251 . ( 5 ) ينظر في خبرهم : الأخبار الطوال : 55 . ( 6 ) مجمع الأمثال : 1 / 275 ، والمستقصى في أمثال العرب : 2 / 88 . ( 7 ) معاني القرآن : 2 / 358 ، والبيت لدكين بن رجاء الفقيمي ، ينظر تاريخ دمشق : 17 / 304 ، ومعجم الأدباء : 11 / 117 .